محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
112
الظرف والظرفاء
باب سنن الظرف « [ 89 ] » اعلم أنّ عماد الظّرف ، عند الظرفاء وأهل المعرفة والأدباء ، حفظ الجوار ، والوفاء بالذّمار « 1 » ، والأنفة من العار ، وطلب السلامة من الأوزار « 2 » ، ولن يكون الظريف ظريفا ، حتى تجتمع فيه خصال أربع : الفصاحة ، والبلاغة ، والعفّة ، والنّزاهة . وسألت بعض الظّرفاء عن الظّرف فقال : التودّد إلى الإخوان ، وكفّ الأذى عن الجيران . وقال آخر : الظّرف ظلف النفس « 3 » ، وسخاء الكفّ ، وعفّة الفرج . وأخبرني أحمد بن عبيد قال : قال الأصمعي وابن الأعرابي : لا يكون الظّرف إلّا في اللّسان . يقال : فلان ظريف ، أي هو بليغ ، جيّد المنطق ، ومنه حديث عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه : « إذا كان اللصّ ظريفا لم يقطع » أي لأنه يكون له لسان فيحتجّ به ، فيدفع عن نفسه « 4 » .
--> ( [ 89 ] ) . . . ( 1 ) الذمار : العهد ، وما يجب حفظه وحمايته . ( 2 ) الوزر : العبء والاثم . ( 3 ) ظلف النفس الترفع عن الدناءة . وهو الشدة والغلظ في المعيشة . وظلف نفسه عن الشيء : أي منعها من أن تفعله أو تأتيه . ( لسان العرب ) . ( 4 ) حديث عمر وما نقله عن الأصمعي وابن الأعرابي في لسان العرب 9 : 229 .